‏إظهار الرسائل ذات التسميات لَيلى بين الجنّة والنّار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لَيلى بين الجنّة والنّار. إظهار كافة الرسائل

أنا السّاقي وللأيّام أمرٌ

ألَا إنّي لِهذا الحُبِّ ساقي

ألَا أَدْرِكْ صَحيحي مِن نِفاقي


ألَا واشربْ كُؤوسي إنَّ فيها

مَتَى سُكِبَت

 تَرى طَعْم العِنَاقي


تُراودني البَشائرُ أنَّ خِلِّي

يُزاحمني الوُصولَ إلى تَلاقي


وما تَرَ غَيرَ ظِلِّ القومِ هَادٍ

كَطِفلٍ شَارِدٍ بَطِرٍ وعَاقّي!


وَإنّي إذْ أبيتُ على فِراشي

وَجَنْبي قد تَمرَّد عَن لِحَاقي


وَعَيْني إنْ بدا للّيلِ خَيْطٌ

أتى صُبْحٌ وَآذَنَ بِالطَّلاقي


وَقَلبي مُتْلَفٌ تَعِبٌ هَجِيرٌ

يُسائِلني وَيُكثِر في خناقي


وَهَلْ يَنسى حَبيبٌ دَرْب حُبٍّ

إذا جمْع الأحبة في تَلاقي؟


ألَا شَيءٌ.. يُذَكِّرني بِأنِّي

كريمُ الجَدِّ مَرْمُوقُ الخَلاقِي


نَبيلٌ ليسَ يَذكرني ذَميمٌ

تَمَرَّغَ فِي ظَلامٍ أو نِفاقي


عزيزُ النَّفس عَن خِزي وَذُلٍّ

سَلِيلُ المَجدِ فِيهِ الطِّيبُ باقي


وَذا كَلِمٌ يُوَقِّرُ كُلَّ بِرٍّ

فَصِيحُ القَوْلِ فِي نَهْجٍ ورَاقي..


وَلِي إِلْفٌ.. يُداعِب كُلَّ ذِكرىً

وَيَطلَع فِي سَمائي كَالمُحاقي


وَيَنزِل فِي صَلِيدِ القَلب غَيْثا

وَيُجري ما تَبقَّى فِي المَآقي


إذا ما شَاءَ أَنْزلنا الثُّرَيَّا

وَمَهَّدْنا الثَّرى مِن كُلِّ رَاقي


وَأَكْتَبْنا عَلى الأوراق شِعْرا

يُوَلَّد مِن هُيَام وَاحْتِراقي


لهُ الأكوانُ.. والأكوانُ تَتْرَى

 إلى ذاكَ الصَّفِيِّ لَفِي سِباقي..


ألَا فَاسْمَعْ حَديثي يا نَديمي

وَهَلْ تَفْنى المُروءَةُ فِي الفِراقي؟


سَتُكتَب في مُتون الفَنِّ حَرْفا

لِيَقرأه العُمُوم عَلى نِطاقي


وَتَبْقى في قَصِيِدِ الشِّعر بيتا

يُغَنَّى بِالشَّآم وَبِالعِراقي


ألَا إنّي لِهذا الحُبِّ سَاقي

وَهَلْ أَدْرَكتَ صِدْقِي مِن نِفاقي؟


أنا السَّاقي، وَلِلأيَّام أَمْرٌ

وَقَد دَارتْ لَياليَّ البَواقي


أنا السَّاقي، أنا الظَّمآنُ عِشْقًا

وَقَد أُشْرِبْتُ مِن كأسٍ دِهاقِي!


أنا السَّاقي.. وَقد أُشرِبتُ كأسا

وَكان شَرابُها مُرَّ المَذاقي


أنا السَّاقي وَالمَسْقِيُّ هَمًّا

وَقَد غُشِّيتُ مِن رَأسي لِسَاقي..


أَيَـا رَبِّي..


أَيَا رَبِّي.. وَخُذْ مِنّي زَمانا

إلى ذاك الشَّقِيِّ المُسْتَرَقِّي


وَأنْبِتْ في حَشا المَذكور نَارًا

لِيُسْرَجَ لَيلُهُ مِمّا أُلاقي


فلا سَقِمٌ سَيَبْرى دُونَ طِبٍّ

ولا كأسٌ سَتُسْقَى دُون ساقي


ولا كَلِمٌ.. سَيَشْفي وَجْدَ قلبٍ

إذا ما عاش مَكْدُورًا.. يُلاقي..


يا قلبُ ما بِكْ؟

سألتُ القلبَ.. أنْ يا قلبُ ما بِكْ
إذا ذُكروا تَعَرّاكَ اشتياقُ؟

أَلَمْ تَحْلِف بِهَجْر القوم عُمْراً
وتأتي القومَ كَأنَّهُمُ رِفاقُ؟!

فَمالَكَ..
تَشتَكي للنَّجْم.. روحاً
بِها مِن نَأيِها.. شَوقٌ يُراق؟!

وإنْ دارتْ بكَ الأيّامُ.. أَبْدَتْ
خَفِيّاً لا يُرى.. فَبَدا نِفاقُ!

***
سَألتَ السُّؤْلَ.. واستغربتَ شوقاً
وقد وَسَّعْتَ.. مَن بِالقلب ضَاقوا

أَليسَ الحُبُّ أنْ يَحيا بِصَمْتٍ؟
فَنِصْفُ الحُبِّ مَوعِدُهُ الفِراقُ

ونِصْفُ الحبّ أعمىً.. لَيْتَ تَدري!
وكلُّ القومِ مِن طَبَقَيْهِ ذاقوا

قلوبُ النّاس مِفْتاحٌ وقِفْلٌ
وأسرارٌ، يُقَيِّدُها العِناقُ

وإنّ الإنْسَ روحٌ ثمّ قلبٌ
فإن قلبٌ هَمَى، فالكلّ عاقّ!

وإنّ القلبَ لا يحيا بِإنْسٍ
قَسِيمٍ، لا فِرارٌ.. لا لَحَاقُ!

فلا تسأل قلوباً عنهُ يوماً
فإنَّ القلبَ
في سُؤْلاكَ.. شاقّ..

كلٌّ سيأتي للحَبيب يُحاصِره

كلٌّ سيأتي للحَبيبِ يُحاصِرُهْ
وَيقول شِعراً.. للحبيبِ يحاوِرُهْ


وَيُسِنُّ مِنْ بعض الحُروفِ سُيوفَهُ

ليَخوضَ حَرباً.. نَصْرها هُوَ قَاهِرُهْ


فيقولُ في بَطْن الحَديثِ: "حَبيبَتي"

والقَوْلُ مَردُودٌ عليهِ وزَاجِرُهْ!


مَنْ أنتَ؟، أَخْبِرني وقُلْ مَنْ أَلَّبَكْ؟!

دَوِّنْ هُنا..

 ما أوّلُهْ؟

ما آخرُهْ؟


قد قال في بَطْن الحديث: "حَبيبَتي"

وأشادَ شِعْراً.. وَاسْتُبيحَتْ أبْحُرُهْ


هذا سريعٌ أو طويلٌ مَرَّةً

صدقوا جميعاً؛ شِعْرُهُ وشاعِرُهْ


أمَّا سُؤالُكَ مَنْ أنا؟!

 فَأنا الّذي..

أَلْقَيْتُ شِعراً

 قَلَّ..

 مَنْ يُناظِرُهْ!


هوَ للفَقيه مَنْهَجٌ يُهدى بهِ

هوَ للمُسافر؛ دَرْبُهُ ومَنائِرُهْ


أَوَ ما عَرَفْتَ الآنَ أنّي مُتْرَفٌ..

بالعِشْقِ؟! 

فاسألْ..

 مَنْ هُمُ عَمائِرُهْ؟!


سَتَروحُ مُرْتَبكاً.. وترجِع ثابِتاً

وتَقولُ أنِّي.. أهلُهُ وعَمائِرُهْ!



"مَنْ أنتَ؟، أخبرني، أَجِبْ.. دَوِّنْ هُنا"

وكأنَّما.. سُنَّتْ إليَّ خَناجِرُهْ!


قد قُلتُ في بَدْءِ الحَديث مَقالَتي

رَهَا، فَشِعري لا أراهُ يُؤَطِّرُهْ!


أَتُراهُ يَذْبُلُ؟ 

إذْ يُخَبِّرُ.. مُكْرَهاً:

هذا الهَوى..

قد أُسْدِلَتْ.. سَتائرُه!

الحقائقُ الثلاث؛ أنا وليلى والحَادي والغِناء

الحبُّ يا ليلى.. كَحَادٍ مَلَّ صوتَ العِيْر
 هو مُثْقَلٌ بالهَمِّ لـكنْ..
 يُغنِّي بالمَسِير
 هو كارِهٌ.. هو مُجْبَرٌ
 يَنـْأى.. لعلَّ الدَّربَ يدنو بالمَصير
 هو في سِفَارٍ دائمٍ.. وخُطاهُ تكتبُ كلَّ وَقْعٍ مُسْتَدير
 وخُطاهُ غَنَّتْ.. للغُروب وللصَّباح.. وللتُّرابِ.. وللجَداوِل والغَدير 
 وللمَـآتِم والضَّياع
 هو قد يُغنّي..
لكلِّ شيءٍ قد يصيرُ إلى المَصير
***
والليلُ يا ليلى.. يُريهِ كلَّ ظِلٍّ.. لمْ تُقِمْهُ الشَّمس!
 ظِلَّ الطَّريقِ.. وَظِلَّ ليلى..
وظِلَّ ألحانِ الغِياب
وَظِلَّ إنسانٍ تَعثَّر بالسَّراب

هِيَ في اجتماعتها.. حُروبٌ قد تقاتِلُهُ.. وتقطعُ ذا الوَريد
كأنَّهُنَّ أسحارٌ لمُشَعوِذٍ.. في خاتميْهِ.. طَلاسمٌ.. وحَمائمُ السَّلام!
هو مُوثَقٌ بالسِّحر
حتّى كأنَّ الجِنَّ جُنّتْ.. إذْ رأتْ.. تلكَ الطَّلاسمَ تُومِئُ بالعذاب
هوَ هكذا.. ذنبٌ وعقلٌ
يُسيّرانِ كلَّ شُهْبٍ.. مَالَ في وَسَط الخيالِ إلى الخَيَال
هو قائدٌ لبَعيرهِ أو للخيال!

***

والليلُ يفتحُ كلَّ أسماء العذاب
من أيّ ذَنْبٍ.. أيّ سِرٍّ.. صِيغَ وقْتَ الصُّبْح
فليس يَطفيهِ انقلاباتُ الصَّباح أو المَساء

والليلُ ينشر لونَه في لوحةٍ مِن شَكلها.. طيفٌ.. يداعبُ كلَّ إنْسٍ حَارَ بين الجَّان
إذْ ما رأى في الإنْسِ..
هَشاشَةَ الخِلان
أو هجْرَ مَنْ قد خانَ يومَ العُرْسْ!


***
هو هكذا.. فالحبُّ لونٌ..
بكلِّ ألوان الطَّبيعة
مهما تغيّر في المَراسي..
سَيُعجِب الرُّبان!
ويُعجِبُ الحَادي.. الذي قد مَلَّ صوتَ العِير..
وإنْ غنّى لضِدِّ حقيقةِ الإنسان
إذا غنّى لكِ الحادي.. "يا دُرَّةَ الأكــوانْ"
فحقيقتي: هي ضدُّ ما غنّاهُ.. حاديَ القُطعان...


لماذا تكرهينَ البَوْحَ يا صغيرة؟

لماذا تكرهينَ البَوْحَ يا صغيرة؟

لماذا الخَوْفُ؟

ألستِ من ألقى إليَّ في المَنام قصيدة؟!

لماذا الخوفُ إذن؟


أنا لا أقوى يا صغيرتي على لقاءاتِ المَنام

فَهُناكَ تَسْتَبيحينَ المعاصيَ كلَّها، والمنكراتِ

وَثُمَّ تهربينَ...

وتترُكينَ حاجةً في النّفس عندما تروحي تهربين

فهل عرفتِ الآن كيف لا أقوى؟

لأنّكِ تهربينَ..

لأنّكِ تهربينَ.. يا صغيرةَ المنام

***


لماذا تكرهين البَوْحَ؟

أَتَخْشَيْنَ الليلَ؟

أمْ..

تَخْشينَ أن تأتي إليَ دون أنْ تروحي تهربين؟!

***


تعالَي يا صغيرة

فالوقتُ يمضي مسرعاً..

وأنا سأكبُر

وأنتِ

والليلُ أيضاً


تعالَي يا صغيرة..

وَخَلِّ عنكِ البَوْحَ

لأنّني أخشى.. إذا ما بُحْتُ لكْ.. أنْ تَهرُبين!

يا نديمي إنّ خِلّي قد سقى ناري بجَمر

يا نديمَ الأُنس إنّي
مُثْقَلٌ مِن ذِكْر سِرّي


ضائع فيه.. ولكنْ
أغتذي من كاس مُرّي


حائرٌ لو تدري أنّي
في الهوى.. ما عدتُ أدري..


كيف أنجو من هلاكٍ
قد دنا مِن هدْم أزْري


إنّه في الكون شمسٌ
قد دَنَتْ رغماً بوَكْري


قد أَضَرَّتْه.. ولكنْ
لم تشأْ يوماً بضرِّ!


أيقظتْ فيهِ سُباتاً
فلنْ ير نجماً سيجري


ضلّلتهُ عن ظِلالهْ
صَفّدتْه بكلّ أمر


يا نديمي.. إنّ خِلّي
قد سقى.. ناري.. بجَمْر


وإنْ رأى عيني.. تراهُ
غَضَّ طَرْفاً.. راح يجري


وعندما دارتْ رَحانا
فشمّلَ الدّربَ طيري


قد وَخَزْنا العِيْرَ رغماً
وانطلقنا.. لذاتِ أمر..


والدُّجى أضحى عسيراً
وما دنا بالدّرب.. أمري


ما عَقِلنا إذْ رأيْنا
بطيرنا.. صَيحاتِ عُسْر


واقْتَرفنا في خُطانا
كلَّ شيءٍ.. دون خير


ثمّ كُبّلنا بِقَيْدٍ
أيّ وردٍ.. أيّ زَهْر..


إنّنا في الكون سَكْرَى
بسُكْرِنا.. قَدَرٌ سَيَسْري!


وإنْ عقَقْنا الشّمسَ يوماً
فلا جرى.. ماءٌ.. بِنَهر..